فخر الدين الرازي
100
النبوات وما يتعلق بها
وثالثها : ان لا يكون الشيء المرئى في غاية القرب من الحدقة . ورابعها : أن لا يكون في غاية البعد . وخامسها : أن لا يكون في غاية اللطافة . وسادسها : عدم الساتر والحاجب . وسابعها : أن لا يكون في غاية الصغر . وثامنها : أن يكون مقابلا للرائي ، أو في حكم المقابل له فعند حصول هذه الشرائط ، أطبقت الفلاسفة والمعتزلة على أن الابصار يكون واجبا . أما عند اختلالها ( أو اختلال ) « 4 » بعضها ( فان الابصار ) « 5 » يكون ممتنعا . وأما ( أبو الحسن الأشعري ) فمذهبه : ان عند حصول هذه الأشياء يجوز أن لا يحصل الابصار ، وعند عدمها يجوز أن يحصل . فعلى هذا لا يمتنع أن يحضر عندنا جبال شاهقة ، وأصوات عالية ، ونحن لا نبصرها . ولا نسمعها ولا يمتنع أيضا أن يبصر الأعمى الّذي يكون بالمشرق : بقة « 6 » بالمغرب فهذا مذهبه . المسألة الثالثة : ان مذهبه : أن يجوز انقلاب الجبال ذهبا ابريزا ، ويجوز انقلاب مياه الأودية دما وغيره ، ويجوز حدوث الانسان من غير الأبوين . وبالجملة فينكر جميع التأثيرات والطبائع والقوى . وأما الفلاسفة : فإنهم أطبقوا على انكار خوارق العادات . الا انه يلزمهم القول بالاعتراف بها في مسائل : المسألة الأولى : أنهم جوزوا حدوث انسان « 7 » بالتولد لا بالتوالد . وقرروا ذلك بأن قالوا : البدن الانساني انما تولد من مقادير مخصوصة من العناصر الأربعة . فتلك المقادير اختلطت وامتزجت ، في مدة معلومة ، فحصل
--> ( 4 ) من ( ل ) . ( 5 ) من ( ل ) ، ( طا ) . ( 6 ) بقية المغرب ( ت ) . ( 7 ) حدوث التولد ، لا بالتولد ( ت ) .